fbpx

For better web experience, please use the website in portrait mode

OK

يوم البيئة العالمي: تعزيز صحة المنظومات البيئية من خلال التركيز على المدن الذكية والمستدامة

رأي يونيو 4, 2024

استعادة الأراضي والحدّ من التصحر وإدارة التداعيات الشديدة لموجات الجفاف لضمان سلامة ثلاثة مليارات شخص. للوهلة الأولى، قد تبدو أهدافاً مناخية يجب تحقيقها في المستقبل البعيد، إلا أنها تأتي في مقدمة أولويات برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) لهذا العام، بالتزامن مع احتفال المجتمع الدولي بمناسبة يوم البيئة العالمي في 5 يونيو.

ويشكل يوم البيئة العالمي 2024 فرصة لاتخاذ خطوات عملية، لا سيما في ظل تدهور 20% من الأراضي على مستوى العالم واختفاء الغابات وتقلّص المسطحات المائية وتحوّل المزارع إلى أراضٍ قاحلة. وتماشياً مع الوضع البيئي الحالي، ينصبّ التركيز هذا العام على موضوع الترميم، الذي يشمل إعادة زراعة الغابات، وإعادة ترطيب المستنقعات، واستعادة التربة، وتجديد المنظومة البيئية الحساسة والتي تعاني من التأثيرات المدمرة الناجمة عن تزايد الانبعاثات.

وتشكل منطقة دول مجلس التعاون الخليجي وجهة مثالية لتجديد مساعي التصدي للأزمة المناخية، لا سيما وأنها تتصدر جهود التوعية البيئية واستعادة المنظومات البيئية.

ولا شك أن دول هذه المنطقة برزت بصفتها رائدة على مستوى العالم في التصدّي لتغييرات المناخ واعتماد التنمية المستدامة.

وشكل كوب 28، المؤتمر المناخي الأكبر في تاريخ الأمم المتحدة والذي استضافته دبي العام الماضي، خير مثال على المكانة الرائدة لدولة الإمارات العربية المتحدة في المنطقة فيما يتعلق بالالتزام بالمسؤولية البيئية، حيث قادت الجهود بالاعتماد على المرونة والابتكار لرسم ملامح مستقبل مستدام في منطقة شديدة التعرض لتأثيرات التغير المناخي. ولذا يتزايد التركيز في الإمارات والمنطقة على إنشاء مبانٍ خضراء، ومدنٍ ذكية، وأنظمة لإدارة النفايات بأساليب مستدامة، ومبادرات إعادة التدوير، ووسائل نقل صديقة للبيئة، والتي تقطع جميعها شوطاً طويلاً في مواجهة التهديد الثلاثي والمتمثل في تدهور الأراضي والتصحر والجفاف، والذي يشكل جزءاً من أجندة يوم البيئة العالمي لهذا العام.

وفي منطقة تتضمن عدداً من أكثر الاقتصادات ديناميكيةً على مستوى العالم، مثل الإمارات العربية المتحدة، لا غرابة في أن تلعب مدن المستقبل دوراً محورياً في مساعي تحقيق بيئة نظيفة وخالية من الانبعاثات. ويشكل يوم البيئة العالمي الذي تستضيفه المنطقة المناسبة المثالية لتوضيح أهمية جوانب الاستدامة والذكاء في مدن المستقبل، والمساعدة في الحفاظ على الموارد البيئية الثمينة من أجل أجيال المستقبل، من خلال الجهود التعاونية بين القطاعَين العام والخاص.

ولإضفاء الذكاء والاستدامة على المدن يجب إعادة التفكير بمختلف عناصر الحياة الحضرية ودمجها مع بعضها، سواء كانت تتعلق بمشاركة المعرفة ودعم مجتمعات مستدامة، أو دعم الاقتصاد الدائري، أو تسهيل التنقل النظيف، أو تهيئة البنية التحتية لطاقة جديدة، أو ضمان الأمن الغذائي للمجتمع.

وتؤكد المشروعات المستدامة الرائدة في الإمارات، مثل مدينة الشارقة المستدامة، أن المدن التي توفر نمط حياة صديق للبيئة وتمهّد الطريق نحو مستقبل بصافي انبعاثات صفري باتت حاضراً نعيشه وليست مجرد مفاهيم مستقبلية.

وتمثل مدينة الشارقة المستدامة، أول مجتمع سكني مستدام في إمارة الشارقة تم تطويره بالتعاون بين هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) وشركة دايموند ديفلوبر، نقلةً نوعيةً لمدن المستقبل في دولة الإمارات والشارقة، التي تركز على الحفاظ على البيئة الطبيعية وتعزيزها بالتزامن مع الاستمرار في إنشاء بيئة مبنية مميزة. كما تنسجم المدينة مع رؤية الشارقة، حيث تشكل التنمية المستدامة محور الاستراتيجيات التي اعتمدتها حكومة الإمارة.

وتم تجهيز جميع الفلل في المدينة بتقنيات المنازل الذكية وألواح الطاقة الشمسية، كما يشجع المجمع على التنقل الأخضر من خلال 80 محطة لشحن المركبات الكهربائية ووسائل تنقل كهربائية ضمن المدينة. وبالإضافة إلى مجموعة واسعة من الميزات المستدامة، تعالج المدينة 100% من مياه الصرف الصحي فيها لاستخدامها في ري المساحات الخضراء، وتُعيد تدوير أكبر كمية ممكنة من النفايات وفق ممارسات مستدامة، بما في ذلك تحويل النفايات إلى سماد. وتساعد هذه الجهود في تعزيز الزراعة المستدامة وتقليل النفايات في المكبات.

وتهدف المدينة، انطلاقاً من سعيها لتحقيق صافي صفر الطاقة، إلى دعم مجتمع صديق للبيئة مع تقليل البصمة الكربونية وتوفير استهلاك الطاقة وفواتير الخدمات المرتبطة بها. ومن خلال دمج أفضل التصاميم المعمارية ومواد البناء المستدامة، والممارسات المستدامة في الهندسة والإنشاء، وتقنيات الزراعة منخفضة الكربون، والتنقل النظيف، ومصادر الطاقة المتجددة، أرست المدينة معياراً جديداً للمجمعات المستدامة وفي ممارسات الحفاظ على البيئة. ويرتبط هذا المعيار والمحور الأخضر الوافر في مدينة الشارقة المستدامة بصورة وثيقة مع زخم العمل المناخي بمناسبة يوم البيئة العالمي، مما يسلط الضوء على الاستخدام المستدام للأراضي في سبيل تحقيق تنمية تدريجية. وعلى الصعيد العالمي، تعهدت الدول باستعادة مليار هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من الصين، من خلال حماية 30% من الأراضي والبحار للطبيعة واستعادة 30% من المنظومات البيئية.

وبصفته أداةً أساسيةً للأمم المتحدة للتوعية والتشجيع على العمل من أجل البيئة، يشكل يوم البيئة العالمي منصة حيوية لتعزيز التقدم في أهداف التنمية المستدامة واتخاذ خطوات ملموسة للوفاء بالالتزامات بهدف منع وعكس تدهور المنظومات البيئية. وفي مدينة الشارقة المستدامة، نفتخر بدورنا المتواضع في توجيه المنطقة نحو طريق مستدامة ومرن، من خلال حشد الدعم للمنظومات البيئية الحيوية والتعاون مع المجتمع لحماية الناس والبيئة.

وعلى الرغم من الزخم الملموس نحو السياسات الإيجابية المتعلقة بتغير المناخ، إلا أن الطريق لا يزال في بدايته. فبحسب الأمم المتحدة، يحتاج العالم إلى استعادة 1.5 مليار هكتار بحلول عام 2030 لحماية الحياة على الكوكب. وبناءً عليه، يشكل يوم البيئة العالمي لهذا العام الوقت الأمثل لتحويل هذه الطموحات والالتزامات إلى نقطة تحول للعمل البيئي من أجل تحقيق تغيير إيجابي في المستقبل.