fbpx

For better web experience, please use the website in portrait mode

OK

كيف ترسم استراتيجيات الاتصال الفعالة المستقبل وتبني المجتمعات المستدامة

رأي أكتوبر 16, 2023

أقل من شهرين تفصلنا عن الأيام العشرة الاستثنائية التي ستتحول خلالها أنظار العالم بأسره نحو دولة الإمارات العربية المتحدة.

يعد مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ (COP28)، أكبر تجمع للمناخ في العالم، لأنه يمثل لحظة حاسمة للعمل المناخي، وأول تقييم عالمي على الإطلاق لاتفاقية باريس لعام 2015: تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، مهم لإعادة كوكبنا إلى المسار الصحيح لأجيالنا المقبلة.

ولم تدخر دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها الدولة المضيفة، أي جهد لإنجاح هذا المؤتمر المركزي العالمي، وتواصل الإمارات استعداداتها الحثيثة ليكون المؤتمر الأكثر شمولاً وتركيزاً على تحقيق نتائج ومخرجات متوازنة وطموحة وشاملة في تاريخ الأمم المتحدة.

وعليه، فإن مؤتمر COP28 سيكون خاتمة كبرى لعام الاستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وستسلط الضوء على الموائل الحضرية المستدامة في وقت تكتظ فيه المدن حول العالم بمحاولة التكيف مع سكان المناطق الحضرية الذين يتزايد عددهم باستمرار. فاليوم،

يعيش ما يقرب من 55% من سكان العالم في المناطق الحضرية، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 6.7 مليار نسمة أو 66% من إجمالي عدد السكان بحلول عام 2050، وفقاً للأمم المتحدة. وإذا كان لنا أن نتعامل مع هذا العدد المذهل ونخفف من التحديات الحتمية المرتبطة بالبنية الأساسية والموارد التي سيجلبها، فيتعين علينا أن نركز بشكل عاجل على الإدارة الناجحة للنمو الحضري وإنشاء نظام عالمي للمدن المستدامة.

ما من شك أن مستقبل البشرية سيكون حضرياً بامتياز. وفيما تتضح ملامح “علم المجتمعات الحضرية المستدامة” بشكل كبير، لا تزال آليات العمل لتحقيق ذلك غير واضحة تماماً. وهنا تكمن فرصة ذهبية أمامنا لوضع استراتيجيات تسويق واتصال فعّالة تحدد المسار وتبني القصة السردية حول هذه المجتمعات المستدامة للدفع بها نحو التغيير نحو الأفضل.

إن عملية التنمية أشبه ما تكون بنسيج متشابك مكون من أنشطة ملايين البشر، كما وصفتها الأمم المتحدة ذات مرة، لهذا، فإن الاتصال يمثل الخيط الأساسي الذي يربط هذه الملايين معاً. ويقتضي دورنا كمختصين في الاتصال، أن نؤدي دورنا الحاسم عبر رفع مستويات الوعي حول التنمية المستدامة – التي لا تزال مفهومًا جديدًا للكثيرين، على الرغم من التغطية الحالية الكبيرة، – من أجل التغلب على الارتباك والمعلومات المشوشة، ولذلك علينا توفير أسباب مقنعة، لبناء المزيد من المجتمعات الصديقة للبيئة، وإظهار الحلول والأساليب العملية للمضي قدمًا لاحتضان مستقبل أكثر خضرة. وعلينا اتباع طرق مقنعة تحفز الشركاء الأساسيين للعمل معنا – علينا فقط أن نتخيل كيف كان العلماء منذ عقود يحذروننا من تغير المناخ، وما الذي حدث لاحقاً!

ولأننا أول مدينة مستدامة وأول مجتمع سكني مستدام في إمارة الشارقة، كان هدفنا منذ البداية هو كيفية توجيه مجتمعنا لفهم وتجربة الحياة المستدامة بشكل حقيقي من خلال قنوات متعددة وواسعة كتقنيات الاتصال والحملات الإعلامية والأنشطة التسويقية.

منذ البداية، كنا واضحين بشأن الدور الأساسي للتسويق والاتصال الفعال في رعاية مجتمعنا، وبدأنا التفكير في الطرق المؤثرة التي يمكننا من خلالها مشاركة رؤية مدينة الشارقة المستدامة مع العالم الأوسع. وكان الهدف هو إنشاء تبادل قوي للأفكار وزيادة الوعي حول العادات المستدامة مثل إدارة النفايات والتلوث البلاستيكي، والحفاظ على الطاقة، وتنمية المزارع الحضرية، ودعم الاقتصاد الدائري.

استطاعت العديد من حملاتنا توظيف سطوة الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، والموقع الإلكتروني للمدينة والتطبيقات المخصصة، لإحداث تغيير ملموس في المنزل، مما ساعد في النهاية في تثقيف مجتمعنا، بما في ذلك السكان من الشباب والطلاب والزوار الآخرين، حول أهمية الاستدامة – وهو ما أدى لتطوير مجتمع سعيد واعي بالبيئة: على سبيل المثال، ساعدت حملتنا الرمضانية الصديقة للبيئة في تقليل هدر الطعام، وشجعت روح المشاركة، وعززت الاستهلاك الواعي.

لقد ركزنا على الجوهر، واتخذنا طريقًا استثنائيًا، ولم نقم بتسويق العقارات في مدينة الشارقة المستدامة، بل قمنا بالترويج والتواصل حول بناء مجتمع رائد مزدهر قائم على معايير الاستدامة الاجتماعية والبيئية والاقتصادية. وبالتالي فإن النجاح الساحق الذي حققه مجتمعنا ليس فقط شهادة على استراتيجيات التسويق والاتصال الفعالة، ولكنه أيضًا مصدر إلهام للعديد من المدن الأكثر استدامة في المنطقة.