fbpx

For better web experience, please use the website in portrait mode

OK

آراء وخبرات كوب 28: المجتمعات المستدامة في قلب العمل المناخي

رأي ديسمبر 6, 2023

اجتمع أكثر من 70 ألف مندوب في مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (كوب 28) المُقام في دبي، ما يجعل من دورة هذا العام إحدى أضخم القمم المناخية السنوية منذ أول مؤتمر كوب في برلين عام 1995. وسيوفر التقييم العالمي الأول (GST) في الفعالية تقديراً شاملاً عن التقدم المُحرز منذ اتفاقية باريس، التي اعتُمدت في عام 2015 خلال مؤتمر كوب 21، حين وافقت أكثر من 190 دولة على الحد من زيادة درجة الحرارة العالمية إلى أقل من درجتين مئويتين، ويُفضّل دون 1.5 درجة مئوية.

وتزايد التركيز على العمل المناخي مع ارتفاع وتيرة الأحداث المناخية الشديدة ووصول درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية. وحذّر تقرير فجوة الانبعاثات 2023، الذي نشرته الأمم المتحدة الشهر الماضي، أنه في ظل استمرار ازدياد غازات الدفيئة التي تحبس الحرارة في الغلاف الجوي، فإن العالم يتجه إلى زيادة في درجة الحرارة بمقدار 2.5 إلى 2.9 درجة مئوية فوق مستويات عصر ما قبل الصناعة، ما لم تقم الدول بتكثيف العمل وتحقيق نتائج تتعدى الالتزامات التي وعدت بها في عام 2030 في إطار اتفاقية باريس. كما يشير التقرير إلى أنه تم تسجيل درجات حرارة فوق 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات عصر ما قبل الصناعة في 86 يوماً لغاية بداية شهر أكتوبر، في حين سجل شهر سبتمبر أعلى درجة حرارة هذا العام، مع وصول متوسط درجة الحرارة عالمياً إلى 1.8 درجة مئوية فوق مستويات عصر ما قبل الصناعة. كما ارتفعت نسبة غازات الدفيئة إلى 1.2% في الفترة من 2021 وحتى 2022، لتسجل مستويات قياسية بلغت 57.4 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

العمل المناخي في جميع المستويات
يتواصل تعداد سكان العالم بالازدياد، حيث تجاوز ثمانية مليارات نسمة في نوفمبر العام الماضي، ويعيش أكثر من 50% منهم في مناطق عمرانية، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة لتصل إلى 70% بحلول عام 2050، لذا لابد من تعزيز الجهود واتخاذ خطوات ملموسة لإبقاء التأثير على البيئة عند أقل مستوى ممكن. وتُعد هذه الإجراءات ضرورية في جميع المستويات، الحكومية منها والخاصة، وكذلك على مستوى الأفراد. لذا من المهم تكثيف الجهود ونشر الوعي بكيفية الإسهام بدور فاعل في العمل المناخي العالمي وزرع شعور بالمسؤولية عند الجميع ليقوموا بواجبهم من أجل استمرار الحياة وتخفيف تأثيرات التغير المناخي على مجتمعاتنا في الوقت الحالي والمستقبل.

الإمارات تقود الجهود
حققت الجهود التي تبذلها دول، مثل الإمارات العربية المتحدة، تقدماً كبيراً نحو تحقيق صافي انبعاثات صفرية. وحرصت دولة الإمارات، منذ تأسيسها في عام 1971، على دعم أجندة المناخ العالمية، ولطالما سعت إلى تجاوز تحدي التغير المناخي. وتُعد الإمارات أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعلن عن عزمها تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، وإحدى أول دول المنطقة التي وافقت على اتفاقية باريس، كما قطعت شوطاً كبيراً في العمل المناخي ضمن الدولة وخارجها. فعلى سبيل المثال، تدعم الإمارات البنية التحتية الخضراء ومشاريع الطاقة النظيفة في مختلف أنحاء العالم، كما استثمرت حوالي 16.8 مليار دولار أمريكي في مشاريع الطاقة المتجددة في 70 دولة مع التركيز على الدول النامية. ووفرت أيضاً 400 مليون دولار أمريكي على شكل مساعدات وقروض ميسّرة لمشاريع الطاقة النظيفة.

إنشاء مجتمع مستدام
يشكل تطوير مدن مستدامة ورعاية مجتمعات تَعي تحديات المناخ وتسعى للإسهام في العمل المناخي إحدى أفضل الوسائل لتحقيق عالم مستدام، لا سيما في البيئات العمرانية. وتبرز أهمية هذه المساعي في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تضم عدداً من أكثر الدول حرارة وندرةً بالماء في العالم، مما يجعل النباتات والحيوانات والحياة البشرية فيها أكثر حساسيةً للمشكلات الناجمة عن التغير المناخي. ونظراً لأهمية هذا الموضوع، فقد شكّل إحدى مجالات التركيز في مؤتمر كوب 28، الذي يجمع كوكبةً من أفضل الخبراء في جلسات نقاشية حول إزالة الكربون وسُبُل إنشاء مدن بصافي انبعاثات صفري.

وتماشياً مع هذه الجهود، عقدت وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية مؤخراً مجلس صناع التغيير لـ كوب 28 تحت شعار المجتمعات الخضراء والمستدامة، حيث ركّز على الابتكار والتحديات المرتبطة بتصميم وبناء ودعم المجتمعات الخضراء المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ودأبت الإمارات، في إطار جهودها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة واتفاقية باريس، على إنشاء وتمكين بيئة للابتكار في مختلف القطاعات، بما فيها قطاع البناء، الذي شهد اتخاذ إجراءات عديدة لتقليل الانبعاثات الناجمة عنه. وتتضمن هذه الإجراءات تطوير مجتمعات مستدامة وتوفير حلول سكن صديقة للبيئة.
ونتيجة لذلك، تم تطوير العديد من المجتمعات المستدامة في إمارات مختلفة خلال السنوات الماضية، ومن بينها مدينة الشارقة المستدامة، أول مجتمع سكني مستدام في إمارة الشارقة تم تطويره بالتعاون بين هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) وشركة دايموند ديفلوبرز.

وتحولت المدينة من مشروع عقاري إلى مجتمع مستدام يضم أكثر من 230 عائلة من دول مختلفة، حيث بات سكانها، بمن فيهم الصغار، سفراء الحياة الصديقة للبيئة. وتستوفي المدينة أعلى معايير الاستدامة الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، وتستفيد منها لتحقيق نموذج عملي لمدن المستقبل. وتسهم المدينة في تعزيز ممارسات الاستدامة بين سكانها، فضلاً عن دعم الشركات الناشئة، مثل جرين فيوتشر بروجكت (GFP)، والعمل معها لتحقيق طموحات المدينة في الوصول إلى صافي صفر انبعاثات. واختارت المدينة شركة جرين فيوتشر بروجكت في إطار تحدي بوابة الشارقة، بهدف توفير حل برمجي شامل كخدمة لإعداد تقارير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات والممارسات المستدامة، مما يمكّن الشركات من مراقبة انبعاثاتها الكربونية وتقليلها وتعويضها في الوقت الحقيقي. ولتوضيح كيفية عمل هذا الحل، حصلت الشركة على فرصة تقديمه خلال مؤتمر كوب 28.

كوب 28 يبشّر بنظرة واعدة
ندرك بوضوح الاستراتيجات اللازمة لدعم طموحاتنا في تحقيق صافي انبعاثات صفري، على الرغم من الجهود الرائعة التي بُذلت على جبهات عديدة في مجال العمل المناخي، مدفوعةً بالحلول المبتكرة المتاحة لنا. وفي ظل تأخر العمل المناخي، يشكل كوب 28 المنصة الأكبر من نوعها وفرصة لجميع الأطراف المعنية لتسليط الضوء على الإنجازات المُحققة حتى الآن وتحديد الإجراءات التي يجب القيام بها في المستقبل. ولا يقتصر دور المؤتمر على الجانب النظري، بل يدعو إلى العمل، ويشجع جميع الجهات واللاعبين على تقديم دليل على إسهاماتهم ومشاركة أفضل الممارسات والانضمام إلى الجهود العالمية لمواجهة التحديات المستمرة. كما يُعد التزاماً جماعياً لإحداث تقدّم وتغييرات هادفة في رحلتنا نحو عالم مستدام.