fbpx

For better web experience, please use the website in portrait mode

OK

أفكار مبتكرة لحياة مستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة

يوليو 20, 2023

شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً ملحوظاً على مدار العقود القليلة الماضية، حيث أصبحت مركزاً عالمياً للأعمال والسياحة والابتكار. وقد أدى هذا التطور السريع إلى ولادة تحديات جديدة بيئية، وهي تحديات كبيرة، مثل تلوث الهواء وندرة المياه وإدارة النفايات. لمعالجة هذه القضايا، ظهرت العديد من الأفكار المبتكرة للحياة المستدامة، بدءاً من الطاقة المتجددة إلى وسائل النقل صديقة البيئة، وهذا مدفوع بالتزام الدولة بأن تصبح موطناً عالمياً مسؤولاً وتقليل بصمتها الكربونية، اتخذت حكومة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب المنظمات الخاصة والأفراد، خطوات ملموسة لخلق مستقبل مستدام للدولة.

وفي هذا المقال، سوف نستكشف بعض هذه الأفكار وكيف يمكن أن تساهم في بناء مستقبل أكثر استدامة للبلاد، وسنرى بعض الأفكار المعيشية الصديقة للبيئة وممارسات نمط الحياة المستدامة التي تكتسب شعبية في الإمارات العربية المتحدة، خصوصاً مع إعلان عام 2023 عام الاستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة تحت شعار “اليوم للغد”.

أفكار لحياة مستدامة:

1. في الطاقة المستدامة
تعتبر الطاقة من أهم مجالات التركيز للعيش المستدام في دولة الإمارات العربية المتحدة. تعتمد الدولة بشكل كبير على الوقود الأحفوري (النفط) لاحتياجاتها من الطاقة، الأمر الذي أدى إلى آثار بيئية واقتصادية هائلة. ولمعالجة هذه المشكلة المعقدة، استثمرت الإمارات العربية المتحدة بكثافة في مصادر الطاقة المتجددة؛ مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

في الواقع، تهدف دولة الإمارات العربية المتحدة إلى توليد 50٪ من طاقتها من مصادر متجددة بحلول عام 2050، كجزء من أجندتها الوطنية للتنمية المستدامة في ابتكار أفكار معيشة صديقة للبيئة. إحدى الأفكار المبتكرة التي ظهرت في هذا المجال هي تطوير محطات تحلية تعمل بالطاقة الشمسية، والتي يمكن أن تنتج المياه العذبة من ماء البحر باستخدام الطاقة الشمسية. هذه التكنولوجيا لديها القدرة على إحداث ثورة عظيمة جدا في إدارة المياه في المنطقة، حيث تشكل ندرة المياه تحدياً كبيراً.

استثمرت الدولة بشكل مكثف في الطاقة الشمسية، وتقع أكبر حديقة شمسية في العالم (وهي مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية) في دبي. توفر الحديقة طاقة نظيفة لأكثر من 320 ألف منزل، وتقلل من انبعاثات الكربون بمقدار 1.6 مليون طن سنويًا.

2. في النقل المستدام
مجال آخر تظهر فيه الأفكار المبتكرة هو النقل. تتمتع الإمارات العربية المتحدة بواحد من أعلى معدلات امتلاك السيارات في العالم، مما أدى بالضرورة وكنتيجة حتمية إلى الازدحام المروري وتلوث الهواء. وفي إطار سعيها لحل هذه المعضلة؛ عززت الحكومة استخدام وسائل النقل العام، مثل الحافلات والقطارات، والاستثمار في البنية التحتية للسيارات الكهربائية.

إحدى الأفكار المبتكرة التي ظهرت في هذا المجال هي تطوير المركبات المستقلة الذكية ذاتية القيادة، والتي يمكن أن تقلل من الازدحام المروري، وتحسن من مستوى تحقيق السلامة، وتقلل من الانبعاثات. تختبر الإمارات العربية المتحدة المركبات ذاتية القيادة في دبي منذ عام 2018، وتهدف إلى إجراء 25٪ من جميع الرحلات في دبي بواسطة مركبات ذاتية القيادة بحلول عام 2030.

وأطلقت الحكومة عدة مبادرات لتشجيع استخدام السيارات الكهربائية، على سبيل المثال؛ تمّ تركيب أكثر من 240 محطة لشحن السيارات الكهربائية في جميع أنحاء المدينة، مما يسهل على مالكي السيارات الكهربائية إعادة شحن سياراتهم. بالإضافة إلى ذلك تتوفر العديد من خدمات مشاركة السيارات في الإمارات العربية المتحدة، مما يسمح للمقيمين بمشاركة السيارات بدلاً من امتلاكها، مما يقلل من انبعاثات الكربون والازدحام المروري.

3. في إدارة النفايات
تعد إدارة النفايات مجالاً آخر تظهر فيه أفكار مشروع حياة مستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة. تنتج الدولة كمية كبيرة من النفايات كنتيجة طبيعية للتطور والتمدن الحضري، ينتهي معظم هذه المخلفات في مكبات النفايات. وسعياً وراء حل هذه الإشكالية المعقدة؛ عززت الحكومة عمليات إعادة التدوير وتقليل النفايات، والاستثمار في تقنيات تحويل النفايات إلى طاقة. إحدى الأفكار المبتكرة التي ظهرت في هذا المجال هي تطوير أسطح خضراء مغطاة بالنباتات بحيث يمكن أن تمتص مياه الأمطار وتقلل من تأثير الحرارة في المناطق الحضرية. إن الأسطح الخضراء واحدة من أجمل أفكار أسلوب حياة مستدامة يمكن أن يتعاون فيها ويساهم كل مقيم في الدولة، توفر الأسطح الخضراء أيضاً موطناً للطيور والحشرات، ويمكن أن تساعد في التخفيف من آثار تغير المناخ.

أصبحت إعادة التدوير وتقليل النفايات ذات أهمية متزايدة في دولة الإمارات العربية المتحدة. نفذت الدولة العديد من مشاريع إدارة النفايات، بما في ذلك مشروع Zero Waste التابع لبلدية دبي، والذي يهدف إلى تحويل جميع النفايات من مكبات النفايات بحلول عام 2030. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من برامج إعادة التدوير، بما في ذلك إعادة تدوير النفايات الإلكترونية والبلاستيك والورق. وقد تم إطلاق العديد من المبادرات للحد من هدر الطعام، مثل بنك الطعام الإماراتي، الذي يجمع فائض المواد الغذائية من الفنادق والمطاعم ومحلات السوبر ماركت ويوزعها على المحتاجين.

4. في إدارة المياه
تعد إدارة المياه مجالاً آخر تظهر فيه الأفكار المبتكرة للحياة المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة. يعدّ معدل استهلاك المياه في الدولة واحد من أعلى معدلات استهلاك المياه في العالم، وتعتمد دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير على تحلية المياه لتزويدها بالمياه العذبة. لذا، عززت الحكومة الحفاظ على المياه والاستثمار في تقنيات إعادة استخدام المياه. إحدى الأفكار المبتكرة التي ظهرت في هذا المجال هي أسلوب معالجة الأراضي الرطبة، بتطوير الأراضي الرطبة الاصطناعية، والتي يمكن أن تعالج مياه الصرف الصحي وتوفر موطناً للحياة البرية. يمكن أن تساعد معالجة الأراضي الرطبة أيضاً في تحسين جودة المياه وتقليل الحاجة إلى المعالجة الكيميائية.

5. في التغذية المستدامة
يعد إنتاج الغذاء مجالاً آخر تظهر فيه الأفكار المبتكرة للحياة المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ تستورد البلاد كميات كبيرة جدّاً من المواد الغذائية، وهذا كونها مركزاً حيوياً في منطقة الشرق الأوسط، اقتصادياً وسياحياً، عمليات استيراد المواد الغذائية الكبيرة هذه لها آثار بيئية واقتصادية سلبية قد تؤثر على المدى الطويل. لمعالجة هذه المشكلة، عززت الحكومة الإنتاج الغذائي المحلي ودعمتْ الاستثمار في تقنيات الزراعة العمودية والزراعة المائية. إحدى الأفكار المبتكرة التي ظهرت في هذا المجال هي تطوير نظام الاستزراع المائي، الذي يجمع بين تربية الأسماك وزراعة النباتات المائية.

6. في السياحة المستدامة
تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز السياحة المستدامة. إذ تعمل صناعة السياحة في البلاد على تقليل بصمتها الكربونية من خلال تنفيذ ممارسات صديقة للبيئة مثل تقليل استهلاك الطاقة والمياه بالترشيد في الاستهلاك، وتعزيز النقل المستدام، واستخدام المواد المستدامة في البناء. بالإضافة إلى كل ما ذُكر، تم إطلاق العديد من مبادرات السياحة البيئية، مثل محمية الوثبة للأراضي الرطبة في أبو ظبي، وهي منطقة محمية للطيور المهاجرة والحياة البرية الأخرى.

ختاماً، تتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات مهمة نحو الترويج لأفكار معيشة صديقة للبيئة وأفكار حياة مستدامة. وتعمل الحكومة، جنباً إلى جنب مع المنظمات الخاصة والأفراد، على الحد من انبعاثات الكربون، وتعزيز الطاقة المتجددة، والنقل المستدام، والمواد المستدامة، والحد من النفايات، والسياحة المستدامة. تعد هذه الجهود نحو الاستدامة ضرورية لدولة الإمارات العربية المتحدة لتصبح موطناً عالمياً مسؤولاً وخلق مستقبل مستدام لمواطنيها والمقيمين بها.