For better web experience, please use the website in portrait mode

OK

قطاع الإنشاءات بحاجة للتحرك الآن للحد من البصمة الكربونية

معلومات عامة يونيو 22, 2022

قال كارل عطا الله، مدير التسويق في مدينة الشارقة المستدامة، إن المشاريع المستدامة تعد عنصرا مهما في قطاع الإنشاءات، ناهيك عن كونها مطلبًا قويًا لدى المطورين لتعزيز التنمية المستدامة في القطاع، تجسيدا لرؤيتنا الإستراتيجية القائلة أنّ: “قطاع الإنشاءات بحاجة للتحرك الآن للحد من البصمة الكربونية، ونحن نقود المهمة لتحقيق ذلك”.

ووفقًا لتقرير صادر في عام 2021 عن مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة، فإن قطاع الإنشاءات العالمي مسؤول عن 38% من مجموع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وعلى الرغم من المشاريع التي يتم إنشاؤها خلال أسبوع تعادل في حجمها الإجمالي حجم مدينة باريس، إلّا أنّه يتم تقييم أقل من 1% منها من حيث تأثيرها على البيئة. لذلك فمن من الواضح أنه لا يزال هناك الكثير للقيام به للوصول إلى تقييم أدقّ.

وأضاف: “تختلف عمليّات المشاريع المستدامة في أساليبها وخططها عن أساليب البناء التقليديّة، لتطبيقها للعديد من الممارسات الجديدة والتجريبية، والتي قد تكون في بعض الأحيان غير مثبتة على نطاق واسع في قطاع الإنشاءات. حيث يقدّم كلّ مشروع دروسًا جديدة حول كيفية تنفيذ هذه الممارسات بشكل أفضل في المشاريع المستقبلية”.

وعلاوة على ذلك، قد يكون هناك فرق بين الطموحات الأولية للمشاريع المستدامة في مرحلة التخطيط ونتيجته النهائية، ويعود ذلك للقيود والعراقيل التي يفرضها العالم الحقيقي والواقع الاقتصادي عليه.

ولكل هذه الأسباب، فمن الضروري أن تتم مراقبة مراحل تطوير المشاريع المستدامة عن كثب وتوثيقها لمعرفة ما ينجح منها وما قد يتعرّض للفشل وما هي الحلول التي تم تنفيذها للمشكلات التي تمت مواجهتها خلال تلك الرحلة.

وأشار إلى أن شركة دايموند ديفلوبرز، المطور الرئيسي لمدينة الشارقة المستدامة، كانت لها بصمتها في هذا الصدد يؤهلها لقيادة مشروع مدينة الشارقة المستدامة، وخصوصا بعد أن أكملت بالفعل تسليم المدينة المستدامة – دبي، المشروع العقاري المستدام الذي حقّق نجاحًا كبيرًا، والذي تم إطلاقه في عام 2015. فبالاعتماد على الدروس المستفادة من ذلك المشروع في دبي، كانت الشّركة قادرة على تطبيق ما تعلمته هناك على مشروع الشارقة.

وكذلك تمتعت دايموند ديفلوبرز بميزة إضافيّة في مشروع مدينة الشارقة المستدامة، والتي تمثلت في قدرتها على تطبيق التقنيات التي لم تكن متاحة لها عند التخطيط للمدينة المستدامة – دبي. فعلى سبيل المثال، أصبحنا اليوم المشروع الأول في المنطقة الذي يدمج أحدث أنظمة إدارة الطاقة، بالإضافة إلى استخدامنا لتكنولوجيا تخزين الطاقة التي قدّمها شركاؤنا في مجموعة Hager.

ولفت إلى أن التّحدي اليوم في الشارقة يتمثل في عدم توفّر الكثير من البيانات حول المشاريع المستدامة، لذلك فهناك حاجة إلى تقديم مزيد من الدّعم من كلا القطاعين العام والخاص لتوفير المزيد منها حول مؤشرات الأداء الرئيسية المستدامة. وتعد الأوساط الأكاديمية والبحثية جزءًا أساسيًا في عملية جمع البيانات، وهذا هو السبب وراء عقد مدينة الشارقة المستدامة شراكة مستمرة مع الجامعة الأمريكية في الشارقة لإجراء الأبحاث ومشاركة المعرفة.

فمن خلال الشراكة مع المؤسسات التعليمية للبحث العلمي، يمكننا تعزيز قطاع التنمية المستدامة بطريقة موضوعية وعملية. حيث يزور الطلاب المشروع للتعرف على تطبيقات نظريات التنمية المستدامة في المشاريع العقارية وأساليب تنفيذها العملي في المجتمعات المتكاملة.

 

وتقدم هذه الجولات التعليمية لمدينة الشارقة المستدامة بيانات ورؤى لا تقدر بثمن في العالم الحقيقي حول الممارسات المستدامة في قطاع التطوير العقاري للطلبة. كذلك ستشجع الأفكار الغنية التي يكتسبها الطلبة خلال جولاتهم على التفكير في المجتمعات المتكاملة بالاعتماد على الركائز الثلاث الرئيسيّة وهي الملاءمة البيئية والاجتماعية والاقتصادية، وتمكينهم من دمج مبادئ الاستدامة في المشاريع العقارية في المستقبل. وبالتالي فلن يتمكّن الطلبة من التعمّق في العديد من مجالات الهندسة المدنية، بما في ذلك مجالات البيئة والإنشاءات والنقل، فحسب، بل سيكتسبون أيضًا رؤى واضحة حول تطوير مجتمع مستدام.

وشدد على انه من الضروري أيضًا توعية المنطقة بفوائد المشاريع المستدامة، وكيفية دعمها لرؤية وأهداف الأجندة الخضراء لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، من خلال تطبيق أفضل الممارسات المستدامة والمساهمة في الوصول إلى اقتصاد دائري من خلال الطاقة المتجددة وإعادة تدوير النفايات والمياه.

بالإضافة إلى ذلك فيجب علينا، على المدى القصير، توعية المعنيين بالقطاع العقاري بالمزايا الاقتصادية الفوريّة التي يمكن أن توفرها المساكن المستدامة. أمّا على المدى الطويل، فمن المهم لجميع شركائنا، من المستثمرين وملّاك المنازل وعامة الناس، إدراك الآثار الاجتماعية والبيئية الإيجابية لمثل هذه المشاريع الضرورية لرفاهية أجيالهم المستقبلية.

ويمكننا ضمان مستقبل طويل الأجل لنا جميعًا فقط من خلال مشاركة المعرفة، والتي تتحقّق نتيجة لتطوير مشاريع رائدة مثل مدينة الشارقة المستدامة، ونشر التكنولوجيا وتقنيات التنمية المستدامة وأفضل الممارسات عبر قطاع الإنشاءات الأوسع.